معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني > أعياد و مناسبات إسلامية > خطبة عيد الفطر لعام 1434 هـ : ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى الله

_______________________________________________________________

هو العليم

(خطبة عيد الفطر لعام 1434هـ)

ضرورة الاهتمام بالنفس

واليقين في السير إلى اللـه

(ألقيت يوم عيد الفطر من عام 1434 هـ.)

لسماحة آية الله الحاجّ

السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله

 

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف تحميل ملف البد دي أف

أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

«الْحَمْدُ لِلهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ، وَالنِّعَمَ بِالشُّكْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ، كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلَائِهِ. وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ، السِّرَاعِ إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ. وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ كِتَابُهُ، عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ. وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ، وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ، إِيمَانًا نَفَى إِخْلَاصُهُ الشِّرْكَ، وَيَقِينُهُ الشَّكَّ. وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ، وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ، لَا يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَلَا يَثْقُلُ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ عَنْهُ.
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَهِ بِتَقْوَى اللَهِ الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ، زَادٌ مُبْلِغٌ وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ، دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ؛ فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا وَفَازَ وَاعِيهَا».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.}

اللهمَّ صلِّ وسلِّم وزد وبارك على خاتم رُسُلك ومُبلِّغ رسالاتك، الرسول النبيّ الأميّ المكيّ التهاميّ القرشيّ، صاحبِ لواء الحمد والمقام المحمود، أبي القاسم محمّد الحميد المحمود، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد؛ وصلِّ وسلِّم على بن عمّه وصهره، قائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدين، وإمام المتّقين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وعلى الصدّيقة الطاهرة، الحوراء الإنسيّة، البتول العذراء، الشفيعة في يوم الجزاء، فاطمةِ الزهراء، وعلى سبطي الرّحمة، وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد والحسن بن عليّ والحجّة القائم المنتظر المهديّ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. اللهمَّ سهِّل منهجهم، وعجِّل في فرجهم، واجعلنا من شيعتهم ومواليهم والذّابين عنهم.


{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ. يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}[1]

لأجل التعجيل في ظهور بقيّة الله أرواحنا فداه، ورفع المشكلات والبلايا عن البلاد الإسلاميّة، وشيعة أمير المؤمنين عليه السلام، صلّوا على محمّد وآل محمّد. اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
يقول الله في هذه الآية الشريفة، والتي تحمل بشارة إلى المؤمنين والشيعة، وخصوصًا سالكي طريق الله بشأن طريقهم الذي يسلكونه: يا من آمنتم واعتقدتم بي وقبلتم كلامي، أنقذوا أنفسكم، وراقبوا أعمالكم وتصرّفاتكم، ولا تنظروا يمينًا وشمالًا، بل ليكن تركيزكم على أنفسكم وعلى ما تقومون به من أعمال؛ ولا شأن لكم بالآخرين، وأيّ طريق يسلكون أو ما هو طرز تفكيرهم وممشاهم وفي أيّ عالم هم الآن؛ واعلموا بأنَّ ضلالتهم لا تضرّكم شيئًا إن كنتم على اطمئنان من صحّة مسيركم.
وهذا أمر مهمّ، حيث يجب على الإنسان أن يلتزم هذا النهج في كلّ ما يتعلّق بمعتقداته وطريقه الذي يسلكه وعلاقاته الاجتماعيّة وأموره الشخصيّة، وكذا في أموره العباديّة والدينيّة وفي جميع أموره وعلاقاته الأخرى.
لقد استعرضت للإخوة الإيمانيِّين والأخلاّء الروحانيِّين في ليالي شهر رمضان، حين منَّ الله عليَّ بالّلقاء بهم، أمورًا تتعلّق بهذا الموضوع؛ ووصل بنا الحديث إلى هذا المقام، وهو أنَّ على الإنسان ألاّ يُركِّز انتباهه على ما يفعله الآخرون، ولا على شخصيّاتهم، ولا إلى ما يفكّرون به ويطرحونه من أفكار. فعندما يعثر الإنسان على الطريق الصحيح، ويتعلّم بعض التعاليم من العظماء، ويتمكّن من تشخيص الحقّ من بين الأمور الباطلة، والطريق الصحيح من بين مختلف الطرق الأخرى، فيجب عليه والحال هذه ترك الالتفات إلى طرق الضلالة تلك، وإلى الأمور المتشتّتة، وما يدور بين الناس من مسائل؛ فإن التفت إليها فقد خُدع، وسيعمل ذلك على تزلزل واضطراب وتشويش تلك الواقعيّة والحقيقة التي يجب أن يُبنى عليها ويستحكم الاعتقاد القلبي ويصل إلى حال الاطمئنان، وهذا ممّا لا يتلاءم ولا يتماشى مع طريق الله والذي هو طريق الاطمئنان والبرهان والمنطق والإتقان.

ضرورة اليقين والاطمئنان في السير إلى اللـه وتفسير آية ذلك الكتاب لا ريب فيه

لقد جاء في الآية الشريفة {ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقينَ}[2]. أي إنَّ ذلك الكتاب المنزل هو كتاب متقن، لا سبيل للشكّ إليه، وفيه اليقين والإحكام والعلم والقطع. فلا يمكنك أن تجد موضعًا للشكّ والترديد في هذا الكتاب الإلهيّ. ولمّا كان هذا الكتاب يحمل صفة العصمة، لذا فيمكن التمسّك به. والعصمة تعني القطع، فهذا الكتاب يتحدّث عمّا يريد بيانه بضرس قاطع؛ وعندما يطرح موضوعًا، لا يرافق هذا الطرح الترديد، ولا كلمات لعلّ ومن الممكن أو يُحتمل أن يكون كذلك. فالمواضيع التي تُنقل عن الآخرين والتي تترافق مع كلمات لعلّه يكون هكذا، أو من الممكن أن يكون كذلك، أو يُحتمل أن يكون كذا، لا يمكن التعويل عليها. فكيف يمكنني أن اتّخذ قرارًا يكون مبنيًّا على أمرٍ احتماليّ؛ وكيف يمكنني قبول هكذا أمر.
لا يمكن لطريق الله أن يكون مبنيًا على لعلّ والاحتمال، بل طريق الله هو ذلك الطريق المبنيّ على القطع. أي هكذا يكون الأمر ولا يمكن أن يكون بشكل آخر؛ وهكذا هو واقع الأمر وما سواه باطل. ومن المتيقّن بأنَّ هذا الأمر يكون بهذا الشكل، وأمّا ما سواه من الأمور، فقد تحمل وجوهًا متعدّدة. فهذا هو معنى القطع، وهذا هو الذي لا ريب فيه. لذا فإن حجيّة القرآن وسنده يسقط عن الاعتبار بمحض التزلزل. فإن شكّ أحدهم في انتساب آية إلى الله، فإنَّ هذا الشك سيكون بحدّ ذاته عاملًا على سقوطها. فبناءً على هذا وكما أنَّ الآيات القرآنية تصرّح بعدم وجود أيّ ريب فيها، فكذا يكون الأمر في ذلك المسير الذي تُرشد إليه تلك الآيات، فلا يمكن أن يكون هنالك أيّ نوع من الشكّ والتزلزل في ذلك الطريق، بل لا بدَّ وأن يكون ذلك الطريق، طريقًا مبنيًا على اليقين. فسالك طريق الله، ومن هو مؤمن بالكتاب الإلهيّ يجب أن يكون موقنًا بالطريق الذي يسلكه. فلا محلّ في هذا الطريق لما يُطرح في الأماكن الأخرى من القول: افعل هذا الأمر الآن، فلعلّك ستشاهد نتائجه فيما بعد؛ أو تعال وتابع هذا المسير، فلعلّ الأمور ستتّضح لك مستقبلًا؛ أو تعال وتابع هذا الطريق، ألا ترى بأنَّ أتباعه كثيرون، وفيهم المسنون، ولأتباعه مكانة اجتماعية مرموقة. فكلّ ذلك هو ممّا يلقيه الشيطان والناس من تعليمات وتوجيهات مبنيّة على الأهواء والأوهام والتخيّلات في أسماع الآخرين.
أمّا طريق الله، فهو ليس ذلك الطريق المبنيّ على الكثرة العدديّة، أو التقدّم في السنّ، ولا زيادة أو قلّة المدّة التي قضاها أتباعه في التتلمذ لدى العظماء، بل هو طريق الإتقان واليقين والاطمئنان. وهذا هو ما تشير إليه الآيات القرآنيّة والروايات كثيرًا، وهو ما كان يُرشِد إليه العظماء طوال حياتهم المفعمة بالبركة، أن لا تلتفتوا يمينًا وشمالًا، ولا تنظروا أن لماذا فلان يشغل ذلك الموقع؟ لماذا ذهب فلان إلى ذلك المكان؟ ولماذا الآن هو هناك؟ بل عليك الاهتمام بأمر نفسك قبل أن تفكّر في أمور الآخرين؛ وعليك تقييم اعتقاداتك أوّلًا قبل أن تشرع في تقيِيم اعتقادات الآخرين. فعليك أن ترى مقدار تمسّكِكَ بمعتقداتك؛ وكم تكون قد نقّيت هذا الاعتقاد من الشوائب؛ وما هو مقدار ما تعطيه من أهميّة لمباني العظماء؛ وما هو مقدار متابعتك لطريق الحقّ الذي وضعوه بين يديك. فهذا هو المطلوب منك.
فمتابعة كون هذا الرجل يقوم بعمل ما وذاك بعمل آخر، ولماذا يحصل ذلك الحدث في مكان ما؟ ولماذا يقوم عدد كبير من الناس بمتابعة ذلك المسير؛ أو كون الكثير من العلماء يتبعون نهجًا معينًا، فكلّ ذلك لا يمكن أن يكون ملاكًا لحصول الثقة والاطمئنان في صحّة مسير ما. بل ما عليك فعله هو أن تنظر إلى ذلك الطريق الذي تسلكه، لترى هل لديك أيّ شك أو شبهة فيه؟ وهل أنت تسلك طريقك الذي تعتقد بصحّته وأنت مطمئنّ النفس، أم لا؟ فإن كانت حركتك تتمّ باطمئنان، فاعلم بأنَّك تتقدّم في هذا الطريق، وإلاّ فإن لم يكن الأمر كذلك، بل كان ذلك اعتمادًا على مكانة وشخصيّة السالكين لهذا الطريق، فاعلم بأنَّك تراوح مكانك، وذلك على الرغم من صحّة الطريق الذي تتّبعه! لأنَّ حركتك مصحوبة بالشكّ والشبهة.
لذا فإنَّنا نرى أنّ العظماء وعلى مدى حياتهم كانوا يذكِّرون الآخرين بهذا الأمر. وهناك القليل من القضايا مثل هذه القضيّة التي أتذكّر بأنَّ المرحوم العلاّمة كان يؤكِّد عليها في مجالسه الخاصّة والعامّة. فقد كان يُذكِّر دائمًا بهذا الأمر في أحاديثه ويقول: انظر إلى مقدار الإتقان واليقين والصفاء ونقاء القلب من المكر الذي تتعامل به في طيِّك لهذا الطريق الذي تسلكه، ولا تنظر إلى غيرك، بل وأعلى من ذلك فلا تنظر حتّى إلى رفيق طريقك فيما إن كان الطريق الذي يسلكه صحيحًا أو لا؟ فما شأنك أنت برفيقك؟ وما شأنك بمن يحضر إلى جنبك في المجالس؟ فلكلّ واحد منكم صحيفته الخاصّة به. ولكلّ واحد منكم حسابه الخاصّ به. وكلّ واحد يجب أن يسير وفقًا للطريق المرسوم له.

اهتمام العظماء بأنفسهم حين اهتمامهم بالآخرين

في الزمان السابق وعندما كنت أرافق العظماء وأراقب تصرفاتهم، كان هذا الأمر ملموسًا بالنسبة لي، ففي الوقت الذي كانت تربطهم علاقات مع الآخرين، كانوا يراعون أمورهم الخاصّة؛ وفي الوقت الذي كانوا يجلسون ويتحدّثون مع أصدقائهم، كان يشغلهم أمر علاج ما يعانون منه من مشاكل، وفي نفس الوقت الذي كانوا يرتبطون مع الآخرين ويلتقون بهم ويتحدّثون معهم، كانت تشغلهم أمورهم الخاصّة بهم.
لقد طلب منِّي المرحوم العلاّمة مرافقته لحضور أحد المجالس والذي كان يحضره أفراد متعدّدون، كما كان يحضره حتّى البعض من أصدقائنا. وقد كان مجلسًا جيّدًا، وكان يتمّ التداول فيه بشأن بعض المواضيع الجيّدة؛ غير أنَّ الاختلاف في أفكار ونهج الحاضرين كان واضحًا وملموسًا، على الرغم من كون بعض الحاضرين من أصدقائنا. وعند خروجنا من المجلس، توجّهتُ إلى المرحوم العلاّمة قائلًا: هل توافقون على ما تمّ طرحه من مواضيع في هذا المجلس؟ فقال: لا أؤيد ولا حتّى موضوعًا واحدًا ممّا تمّ طرحه فيه. فقد مضت ساعة من الحديث والممازحة والكلام في مواضيع مختلفة، غير أنَّه لم يكن متوافقًا معهم ولو لمدّة ثانية واحدة. فقد كان له طريقه الخاصّ به والذي كان يطويه في ذات الوقت الذي كان يجالس فيه الآخرين ويتحدّث معهم.
فهذه الآية القرآنيّة آية عجيبة حقًا، فهي تُري السالك وشيعة أمير المؤمنين طريقهم الذي عليهم سلوكه، وهو طريقنا الذي علينا السير فيه، والذي يتسامح فيه الكثير منّا لحد الآن وللأسف الشديد. فنحن مشغولون بالنظر إلى ما حولنا، وما الذي يفعله هذا أو ذاك. نعم، إنَّ الأمر سيكون صعبًا إلى حدّ ما في بدايته، كما إنَّ التحقيق العمليّ لهذا الأمر وإلى أن يأخذ دوره في تغيِّر طبيعة حياة المرء، يتطلّب الكثير من الجهد، وهذا ممّا لا يُنكر. غير أنَّ على الإنسان أن يسعى لتحقيقه. فالعظماء الذين سلكوا الطريق ووصلوا إلى هدفهم المنشود، قد طووا نفس هذا الطريق.
لقد كنت أشاهد بنفسي نوع العلاقة التي كانت تربط المرحوم العلاّمة بأساتذته. ففي نفس الوقت الذي كانت تربطه فيه بالآخرين علاقة الصداقة والمودّة ــ وهو ممّا كان ولا يزال الجميع يشهد به ــ فقد كان يطوي طريقه الخاص به. ولم يكن متّفقًا معهم في بعض الأمور، بل كان يستشكل عليهم، ولكنَّه كان حريصًا على عدم التفريط بتلك العلاقة، ولم يكن يعمل على تخريبها. وفي نفس ذلك الوقت، فقد كان يطوي طريقه في عالمه الخاص به. أمّا ما يتعلّق بعلاقته بأساتذته، وخصوصًا أستاذه المطلق المرحوم السيِّد الحدّاد رضوان الله عليه، فقد كان يتبعه وحتّى آخر يوم من أيّام حياته، وأنا أشهد على تلك الطاعة المطلقة والتي كانت بدون أيّ قيدٍ أو شرطٍ، فقد كنت أشاهد ذلك بكلّ دقة وأعايشه لحظة بلحظة؛ وهذا هو الذي جعل ذلك الرجل العظيم يصل إلى المقام الذي كان يجب أن يصل إليه.
وعندما سألت المرحوم العلاّمة عن نوع العلاقة التي تربط بعض العظماء من العلماء به، وهل كان ذلك العالم قد وضع جميع إرادته واختياره تحت تصرّفه؛ أجاب: أبدًا، أبدًا، بل قد وضع عُشر إرادته تحت تصرّفي، واحتفظ لنفسه بالأعشار التسعة الأخرى. أفلم يكن المرحوم العلاّمة يمتلك ذلك العلم والفضل [الذي كان يمتلكه الآخرون]، فلماذا يضع والحال هذه جميع إرادته وفكره وعقله وميله وشوقه تحت تصرّف أستاذه السيِّد الحدّاد وحتّى آخر لحظة من لحظات حياته؛ وحتّى أنَّ هجرته من طهران إلى مشهد كانت بأمر منه. في الوقت الذي لم نكن نشاهد منه هكذا تسليم تجاه الآخرين.
فتأتي هذه الآية هنا لتساعدنا وتخرجنا مما نحن فيه من ترديد قائلة: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي: لا تنظروا إلى غيركم وتقولوا: لماذا يجب أن ينحرف رجل له ما له من مكانة ومقام مرموق وخلوص واهتمام وشوق ــ وهو أمر صحيح ومطابق للواقع ــ ويصل إلى ما وصل إليه؟
إنّ هذا الرجل ليس معيارًا وميزانًا لطريقك، بل معيارك وميزانك هو عقلك ومنطقك وفطرتك. فمن ضمن لنا بأنَّ الرجل إذا ما أحرز مقامًا رفيعًا أو أفقًا علميًّا معيّنًا، فإنَّ أمره قد انتهى، وأنَّه قد طوى طريقه؟ كلاّ، فهذه بداية الطريق، وبداية الحركة وبداية التصميم على طيّ الطريق ليس إلاّ.
ففي ذلك الوقت الذي كان يتتلمذ فيه المرحوم العلّامة لدى أستاذه، كنت أشاهد بنفسي كيف أنَّ أولئك الذين كانوا يحضرون لديه، وبدلاّ من أن يقوموا بالتمسك بهذه الآية والعمل بها ووضع مفادها نصب أعينهم والتسليم بموجبها لإرادة أستاذهم، كانوا يشغلون أنفسهم في متابعة الواردين للمجلس والمغادرين له: لماذا يأتي هؤلاء الناس إلى هنا؟ وما الذي يبغونه؟ ولماذا تكلّم هذا الرجل بهذا الكلام؟ فأمثال هؤلاء الناس لا يمكن لهم أن يصلوا إلى أيّة نتيجة. لماذا؟ لأنَّهم غفلوا عن أنفسهم ونسوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ. فهل كان أستاذك قد أمرك بفعل ذلك؟ وهل أمرك أستاذك بالقيام بعمل المراقبة؟ وهل أمرك بتسجيل أسماء الحاضرين والغائبين؟ تعال يا هذا واستفد من هذا الجو. فما يعنيك من قدوم ومغادرة الآخرين؟ ألم يحضر أبو بكر وعمر مجالس رسول الله؟! أولم يحضر مجالسه خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وبقيّة المنافقين؟! متى حصل أن جاء أمير المؤمنين أو سلمان الفارسي أو أبو ذر والخواصّ من أصحاب رسول الله، وامتعض من مشاهدة هؤلاء واعترض على رسول الله وطلب منه طردهم. فقد جئنا لنراك أنت؛ فوجودهم حولك يزعجنا ويُسبّب لنا تشويش الفكر وزيادة التخيّلات والأوهام، ويتسبّبوا في تكدير الجوّ النورانيّ للمجلس. نعم، هذا ما كانوا يقولونه للمرحوم الحدّاد. فإن كان أبو بكر وعمر قادرين على تكدير ذلك الجو النورانيّ الذي أوجده رسول الله، فهو ليس برسول إذًا؛ فما هو مقدار فهمك لآثار حضور النبي. فهذا هو الذي أدَّى إلى ترقّي المرحوم الوالد، وهو الذي تسبّب في نزول وسقوط الآخرين. فقد كان نظره متمركزًا على مكان واحد.

   

قصة بايزيد البسطامي في بيت الإمام الصادق عليه السلام

لقد عمل بايزيد البسطاميّ لمدّة ستّ سنوات كسقّاء في بيت الإمام الصادق عليه السلام. فقال له الإمام يومًا: ناولني ذلك الكتاب الذي على الرّف. فقال: وأيّ رفٍّ تقصد يا مولاي. فقال له الإمام: أنت هنا منذ ستّ سنوات، ولم ترَ ذلك الرَّف الذي فوق رأسك. فقال بايزيد: منذ أن دخلت هذا البيت، لم يقع نظري على سواك. فقال له الإمام: لقد فزت إذًا. فقد كان يتردّد على هذا البيت لمدّة ستّ سنوات، وهو لم يلاحظ فيما إن كان هنالك رفّ أو ما شابه ذلك. فهذا النوع من الناس هم الذين يفوزون. أمّا ذلك الذي يدخل البيت وقبل أن ينظر إلى صاحب البيت، يجول بصره في البيت وأبوابه وجدرانه وساحته وما فيه من مصابيح وفراش ومن يدخل فيه ومن يخرج منه، ويفرح عندما تأتي شخصيّات لها مكانة اجتماعيّة إلى ذلك المكان؛ فلا يكون لهكذا رجل نصيب من الفيض ولو بمقدار رأس الإبرة، وسوف لن يخطو خطوة واحدة وإن دام بقاؤه في هذا المكان مائة سنة؛ وذلك لأنَّ مجالسة الإمام بحدّ ذاتها لا تفي بالغرض؛ ألم يكن يعيش أولئك النفر مع رسول الله؟! ألم يكونوا يحجزون لأنفسهم مكانًا للصلاة خلف رسول الله مباشرة؟! فهؤلاء هم الذين غصبوا الخلافة من صاحبها الأصليّ، وهم الذين قاموا بكسر باب بيت الوحي وضغطوه على بضعة رسول الله، وقطّعوا جسدها الطاهر أمام أنظار أهل البيت. فمن الذي فعل كلّ هذا؟ ألم يفعله أولئك الذين كانوا يصاحبون النبيّ، والذين كانوا يأتون ويجلسون في بيت النبيّ ويشغلون وقته.

فمجالسة المعصوم لا تكون لها تلك الأهميّة، ما لم يُسلِّم الإنسان قلبه له. فيجب تسليم القلب أولًا، ويجب تسليم الإرادة والاختيار وإكنان المحبّة والاشتياق؛ فإن تمّ ذلك، فالمعصوم يعلم ما الذي سيفعله، وهو يعلم كيف سيُمهِّد له الطريق لكي يتمكّن من طيّه.

بناءً على هذا، فإنَّ هذه الآية في غاية الأهميّة، وهي من الآيات التي تعتبر مفتاحًا لطريق الإنسان، وهي آية تبيِّن الهدف بدقّة وتوصل إليه. فالآية تدعو الإنسان لمعرفة نفسه أولًا، وأنه ما هو الطريق الذي اخترته لنفسك؟ وكم هو مقدار ثباتك على الحقّ والتزامك بالأمور الحقّة؟ فإن علمت بنفسك انحراف مسير فلان من الناس، في الوقت الذي طلب منك الآخرون غضّ النظر عن ذلك وقالوا لك: ما شأنك وهذا. فاعلم بأنَّ قولهم باطل، وعليك عدم المضيّ في هذا الطريق. فغضّ النظر هذا لا يتلاءم مع طريق الله، ولا محلّ في هذا الطريق لما يقال: تعال واسلك هذا الطريق وسترى النتائج لاحقًا؛ فطريق الله هو الطريق الذي لا ريب ولا شك فيه.

ضرورة عدم الإصرار على الخطأ وبيانه لمن يتأثّر به من الناس

بالطبع فمن الممكن للإنسان أن يخطئ في مسير حياته اليوميّة، فنحن بشر معرّضون للخطأ، غير أنَّ علينا عدم الإصرار على الخطأ عندما نتنبّه له. فإن أخطأت فعليك إخبار الآخرين بخطئك وعليك أن تقول لهم: يا من سار في هذا الطريق بناءً على ثقته بي، اعلموا بأنَّني قد أخطأت في هذا الأمر ويجب عليّ أن أبلّغكم ذلك.

فتصحيح مورد الخطأ يعتبر واجبًا وجوبًا شرعيًّا. فليس من الصحيح أن استمرّ على الخطأ الذي ارتكبته إلى يوم القيامة. إنَّ الاستمرار على الخطأ يعود إلى الأمور النفسانيّة، [فالنفس تقول لصاحبها:] إن تراجعت هذه المرّة، فسوف لن يثق الناس في بقيّة كلامك! من أراد ألاّ يثق، فلا يثق. فقد كان واجبي يحتّم عليّ أن أتكلّم بما تكلّمت به هناك، أمّا الآن، فقد تغيّر تكليفي وأصبح من الواجب عليّ أن أُصحّح ما قلت، وإن لم أفعل ذلك، فسيحاسبني الله عليه. فإن كان علمي وحتّى يوم أمس بأنَّ فلانًا من الناس فاسقًا، غير أنَّه قد تاب اليوم، أو أنَّه قد تبيّن لي اليوم خطأ ما كنت أعتقد به، فيجب عليّ التصريح بذلك وإخبار الناس بأنَّ هذا الرجل قد تاب وأصبح إنسانًا عادلًا، أو أن أقول بأنَّني كنت مخطئًا فيما ذهبت إليه. أو [قد يحصل العكس وهو:] إنَّني كنت أعلم بعدالة الرجل الفلاني حتّى الأمس، وقد كنت أُرجِع الآخرين إليه؛ أما اليوم فقد اتّضح لي بأنَّني كنت مخطئًا، فيجب عليّ والحال هذه عقلًا وشرعًا ومنطقًا وعرفًا أن أُعلن عن ذلك وأُعلم الآخرين بأن لا شأن لي بما قلت سابقًا وأترك تشخيص هذا الأمر من الآن فصاعدًا إليكم، فلا تبنوا رأيكم على ما كنت قد أخبرتكم به، فأنا أتخلّى عن مسؤوليّتي عن هذا الأمر. فإن لم أفعل ذلك، فسأتعرّض للمساءلة في ذلك اليوم، وسيُقال لي: إنَّ الآخرين قد اتخذوا قرارهم اعتمادًا على ما نصحت به، فلماذا لا تخبرهم برأيك الحالي وتخرجهم مما وقعوا فيه، عندما علمت بخطئك؛ فهل عملت هذا خوف أن يُقال عنك بأنَّك قد أخطأت؟ فلا أهميّة لديك بما وقع فيه الآخرون بسببك من خطأ وضلالة. فهل هذا هو طريق الله ورسوله والأئمة؟

فإن أردت تأجيل تصحيح أمر خطئك عند علمك به إلى لحظة أخرى، فهل تعلم ما الذي سيحدث بين هاتين اللحظتين؟ وأي انحراف قد يحصل لك في هذه الفترة؟ ثم كيف تستطيع ضمان استمرارك في الحياة حتّى تلك اللحظة لكي تستطيع تصحيح خطئك فيها؟

لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْفهكذا إنسان يطوي الآن طريق الحق، فإن أخطأ، فليُخطئ فالله لم يخلقنا معصومين. فالمعصومون هم الأربعة عشر معصوم ولا غير، فهم المعصومون فقط. فما دمنا معرّضين للخطأ، فالخطأ بحدّ ذاته لا يُعدُّ نقصًا، بل الإصرار على الخطأ والاستمرار عليه هو النقص وهو جريمة وخيانة وجناية. فهذا العمل يُعدُّ خيانة وجناية، وستُلاحق الإنسان تبعات هذا العمل.

قال الإمام الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم: يا هشامُ، لو كان في يدك جوزةٌ وقال الناس: لؤلؤةٌ[3] ما كان ينفعُك وأنت تعلم أنّها جوزةٌ. ولو كان في يدكَ لؤلؤةٌ وقال الناسُ: إنّها جوزةٌ ما ضرَّكَ وأنتَ تعلمُ أنّها لؤلؤةٌ [4]. فكم يكون من المناسب أن يعترف الإنسان بأنَّ يده خالية، لكي يتبدّل الخزف الذي في يده إلى جوهرة، فإن لم يعترف، فسيبقى ذلك الخزف خزفًا وإلى آخر العمر. حيث سيلطم رأسه في ساعة الرحيل نادمًا على ذلك العمر الذي ضيّعه، وكيف أنَّه أعطى أذنًا صاغية لعدد من عوام الناس ولإبليس والشيطان وقطّاع الطرق، وجعل نفسه آلة بأيديهم.

فلكلّ إنسان عملُه الخاصّ به، ولكلّ واحد صحيفته الخاصّة به. والأمر المهمّ هو أن يعلم الإنسان جيدًا ما الذي يفعله. فإن كان الإنسان باحثًا عن الولاية والحقيقة، فلا يمكن للولاية والحقيقة أن تتركه وحده، وستأخذ بيده وتهديه في الموارد المختلفة، في الحياة الدنيا، وعند مغادرتها.

بشارة أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمدانيّ وللشيعة كلّهم

ماذا قال أمير المؤمنين للحارث الهمداني؟ وذلك عندما كان الحارث مريضًا، وذهب الإمام لعيادته، وكان مضطربًا لأنَّه يرى نفسه تغادر هذه الدنيا ويده خالية، وقد أقلقه ما طرق سمعه من مسائل الحساب والقبر والقيامة وما يجري فيها. فقال له أمير المؤمنين: هل أنت مؤمن ومتمسّك بولايتي؟ فإن كنت كذلك، فلا ضير عليك، ولا تكن مهمومًا وقلقًا. فما دمت أنا إمامك، فما الذي يحزنك؟ هل أنت قلق من ناحية عملك؟ فأنا متكفّل بتصحيح عملك. وإن كان قلقك بسبب أخطائك، فسأقوم بتغطيتها؛ وإن كنت خائفًا من الملائكة، فالملائكة يعملون بأمري. فمِمَّ قلقك؟ فمنكر ونكير يعملان بأمري. أفتقلق من القيامة ويوم الحساب وتطاير الكتب، وأنت متمسّك بصاحب البيت؟ فكلّ ذلك تحت أمري، وجميع الملائكة الموكلّون بالجنّة والنار عباد مطيعون لي، وهم يعملون ما يعملون بأمري.

ألم نسمع تلك الأشعار؟!

يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَني‏
                             خوى تو باشد در مُؤمِنٍ كانَ أوْ مُنَافِقٍ قُبُلا[5]

فهو يراني قبل أن يرى عزرائيل، وملائكة القبر والحساب. فسأكون حاضرًا هناك قبل هؤلاء، وسواء كان الميّت مؤمنًا أو منافقًا أو كافرًا؛ وذلك لأنَّني أنا ميزان ومعيار الحركة والسير في هذه الدنيا؛ فأنا الذي أُوصِل المؤمن إلى الإيمان، وأنا الذي أُوصِل الكافر إلى كمال درجة الكفر. فأنا الميزان والمعيار في حياة الإنسان وسيره. لذا فلا فرق في ذلك بين المؤمن والكافر.

............. مَنْ يَمُتْ يَرَني *** مِنْ مُؤمِنٍ كانَ أوْ مُنَافِقٍ قُبُلا

وَ أنْتَ عِنْدَ الصِّرَاطِ تَعْرِفُني *** فَلَا تَخَــف عَثْــرَةً وَلَا زَلَـلا

فستعرفني عند الصراط وعند الحساب. لماذا؟ لأنَّك كنت تتبعني، فلقد كنت من شيعتي ومؤمنًا بولايتي؛ فهل من الممكن أن يؤمن أحد بولاية آخر وهو من متابعيه ولا يعرفه؟ «فَلَا تَخَف عَثْرَةً وَ لَا زَلَلا» أي لا تدع للقلق والتشويش طريقًا إلى نفسك أبدًا، ولا تخشَ انزلاق قدمك عند عبورك الصراط، لأنَّني أنا الذي أسندك؛ فأنا الصراط وأنا الحساب وأنا الكتاب وأنا القيامة وأنا الجنّة وأنا كلّ شيء بالنسبة لك. فأنت قد اتّبعت الأصل، وأنت تقلق ممّا يجب أن يقلق منه الآخرون؟!! وها أنت في البحر والمحيط، وأنت خائف من حرارة نارٍ مشتعلة في مكان ما؟!! «فَلَا تَخَف عَثْرَةً وَ لَا زَلَلا».

أقوُلُ لِلنَّارِ حين تُوقَفُ لِلْعَرْ *** ضِ عَلى جسرِهَا ذَرِي الرَّجُلا

أقول للنار: ابتعدي عن الرجل، لماذا؟

ذَرِيـه لَا تَقْرَبِيـــهِ إنَّ لَــهُ *** حَبْلًا بِحَبْـلِ الوَصْيِّ مُتَّصِـلا

لأنَّ هنالك حبلًا يصل بينه وبين الوصيّ، فأينما وُجد هذا الحبل، فهو لا يسمح للنار بالوصول إليه. وهذا مما لا يحتاج إلى نهي أمير المؤمنين أو أمره. فما دام بينك وبين عليّ ذلك الحبل، فسواء أمرت النار أو لم آمرها، فلا وجود للنار في ذلك المكان، ولذا فلا حاجة هنالك للأمر. فحيث يكون أثر قدم عليّ، فلا وجود للنار، وحيث يكون للولاية موطئ قدم، فلا ظلمة؛ وحيث يكون هناك اتصال بحبل الله المتين، فلا يمكن أن تكون جهنّم لكي آمرها بالابتعاد وعدم الاقتراب.

وهذه هي بشارة لنا، فهي البشارة التي بشّر بها أمير المؤمنين عليه السلام محبّيه، بأن لا تخافوا ولا تقلقوا. فلا تخافوا ممّا يحدث في هذه الدنيا؛ ولا تخافوا ممّا ترونه من الحوادث التي تشاهدونها؛ ولا تقلقوا من التقلّبات التي تحصل من حولكم؛ ولا تمنعكم التخيّلات والأوهام من مواصلة طريقكم. فواصلوا طريقكم وحافظوا على اتّصالكم بحبل الله المتين حضرة بقيّة الله الأعظم أرواحنا وأرواح جميع المؤمنين والمؤمنات لتراب مقدمه الفداء، وليحصل ما يحصل. فلا يعنينا ذهاب هذا أو قدوم ذاك أو كلام هذا أو تهديد ذاك بشرط ألّا ينقطع هذا الحبل، وألاّ تتزلزل تلك العلاقة؛ بل ويجب أن تستحكم هذه العلاقة أكثر فأكثر.

لقد انتهى شهر رمضان، وقد وفّقنا الله لأن نكون ضيوفه في هذا العام أيضًا. وإن قلنا بأنَّه لم يصبنا شيء من هذه الضيافة، فنكون قد كفرنا النعمة، ولم نكن من الشاكرين، ولكن يمكن لنا أن نطلب من الله بأن يمنَّ علينا من تلك المواهب والبركات والنِعم والعطايا التي منَّ بها على الخواصّ من عباده وعلى أوليائه.

اليوم هو يوم الجمعة، وهو يوم عيد الفطر، وهو اليوم المتعلّق بقطب عالم الإمكان بقيّة الله أرواحنا فداه، ونحن نطلب منه بأن يجعل الله قلوبنا تّتجه نحو ذاته المقدّسة لا غير؛ وأن تكون أفكارنا ورغباتنا وإرادتنا مندكّة في إرادته ومتصلة بقلبه الرقيق العطوف؛ وأن يُعجِّل في فرجه الميمون ويجعلنا من المنتظرين الحقيقيِّين له، وأن يجعل أمورنا وفي جميع الأحوال تحت ولايته وإشرافه وسيطرته.

«اللَهُمَّ إنَّا نَرْغَبُ إلَيْكَ في دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الإسْلامَ وَأهْلَهُ وَتُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَأهْلَهُ وَتَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إلى طَاعَتِكَ وَالقَادَةِ إلى سَبِيلِكَ وَتَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة».

لأجل التعجيل في ظهور إمام الزمان، ورفع المشكلات والبلايا عن بلاد شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، صلّوا على محمّد وآل محمّد ثلاث مرات.

اللهمَّ صلِّ عَلى محمَّد وآلِ محمَّد

اللهمَّ صلِّ عَلى محمَّد وآلِ محمَّد

اللهمَّ صلِّ عَلى محمَّد وآلِ محمَّد.

 


[1] ـ سورة المائدة (5)، جزء من الآية 105.

[2] ـ سورة البقرة (2)، الآية 2.

[3] ـ في بعض النسخ: في يدكَ لؤلؤة.

[4] ـ تحف العقول، ص 386.

[5] ـ معرفة المعاد، ج2، ص 96؛ معرفة الإمام، ج 1، ص 191.

 

      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی